سعاد الحكيم

724

المعجم الصوفي

وقد كان السلوك حتى هذه المرحلة واحدا ينطبق على الجميع ، فالرياضات والمجاهدات التي أكسبت المريد الأحوال والمقامات يمارسها جميع المريدين . ولكن رغم السلوك الواحد تظهر شخصيات صوفية مميزة كالشاذلي وابن عربي وغيره . وفي هذا دليل على امرين : الأول : ان الانسان يكتسب الأهلية للتلقي الإلهي ، اي انه بممارسة السلوك الصوفي من مجاهدة ورياضة لا يكتسب منها إلّا التعرض للنفحات الإلهية ، لا يكتسب النفحات نفسها لأنها عطاء الهي . الثاني : ان تسليم الإرادة إلى الغير في السلوك الصوفي ، لا يؤثر سلبيا على شخصية المريد . فها هي تظهر في ذاتيتها وتميزها بعد المجاهدة والرياضة . تفنن الصوفية في التمييز بين لفظي « المريد » و « المراد » عند اطلاقهما على السالك 3 . فالمريد كما سبق الكلام عليه هو من أراد السلوك ابتداء [ في مقابل « المراد » هنا هو الحق ] . اما « المراد » فيطلق على السالك عندما يكون موضوع إرادة الحق [ في مقابل « المريد » هنا هو الحق ] ، فهو منجذب إلى الحق الذي اراده . ولا يخفي أهمية هذا الانجذاب في موقف قائم على العطاء الإلهي . يقول ابن عربي : « المريد : هو المتجرد عن ارادته 3 . . . المراد : عبارة عن المجذوب عن ارادته مع تهيؤ الأمور له ، فجاوز الرسوم كلها والمقامات من غير مكابدة » ( الاصطلاحات 284 ) . * * * * الرياضة والمجاهدة يتفق الصوفية في كل نصوصهم على ضرورة بل حتمية الرياضة والمجاهدة في طريق أهل اللّه 4 . فهي المدخل الوحيد للتحكم في النفس الانسانية والسيطرة عليها ، كما يؤكد ذلك الحكيم الترمذي حيث يقول في « كتاب الرياضة وأدب النفس » : « فاما الرياضة فهي مشتقة عربيتها من الرضّ ، وهو الكسر . وذلك ان النفس اعتادت اللذة والشهوة . وان تعمل بهواها ، فهي متحيرة ، قائمة على قلبك بالامرة ، وهي الامرة بالشهوة ، فيحتاج إلى أن يفطمها ، فإذا فطمها عن العادة